جدل بيزنطي
أعتذر إليكم جميعا فلن أتمكن من تلبية دعواتكم بعد هذا اليوم
أبل والمعاودة قادا مبادرة أفضت إلى عقد جلسة الأمس.. والمنبر تتحفظ

أربعة مطالب رئيسة تقدمت بها «الوفاق» قبل عقدها
أبل والمعاودة قادا مبادرة أفضت إلى عقد جلسة الأمس.. والمنبر تتحفظ

الوقت - فاضل عنان:
أفضت المفاوضات التي قادها النائب المستقل عبدالعزيز أبل منذ الصباح الباكر يوم أمس إلى عدم تعطيل جلسة يوم أمس بعد توقف أعمال مجلس النواب لمدة أربعة أسابيع احتجاجا من كتلة الوفاق على عدم تمرير استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ عبدالعزيز بن عطية الله آل خليفة.
وقد لعب رؤساء الكتل يوم أمس، إضافة إلى النائب عادل المعاودة دورا رئيسا في إجراء صيغة التفاهم التي جرت قبل بدء أعمال جلسة يوم أمس، والخروج برؤية توافقية إلى حد ما بعد أن تقدمت كتلة الوفاق بأربعة مطالب من أجل العمل على تمرير جلسة يوم أمس دون عرقلتها، وفي الوقت الذي استطاعت فيه كتلة الوفاق تمرير مطلبين من مطالبها تم تأجيل مطلبين آخرين كنوع من التوازن لإرضاء كافة الأطراف في صيغة تهدف إلى عدم الخروج من الأزمة بمشهد ''الغالب أو المغلوب'' أو دون تكسير العظام.
وقد بدأت المساعي منذ الصباح بمناقشة للمقترحات بين النائب جواد فيروز والنائب عبدالعزيز أبل عندما أجرى فيروز اتصالا بأبل للبحث عن مخارج للأزمة الحاصلة، إذ أن كتلة الوفاق كانت ترى أنه ما لم يحدث أي تطور في المساعي فإنها ستتخذ نفس الموقف الذي اتخذته في الأسابيع الماضية.
مساعٍ منذ الصباح الباكر
وقد علمت الوقت أنه جرى اتفاق بمبادرة قادها عبدالعزيز أبل في الاتصال برئيس مجلس النواب والطلب منه التأكيد على أن الاستجواب لم يسقط وأنه لا يزال قيد النظر للبحث فيما يثار فيه من شبهات دستورية أو قانونية وأنه بعد أن يتم البحث في هذا الموضوع يأخذ مجراه الطبيعي.
وقال أبل في تصريح لـ''الوقت'' كلمت الرئيس حول هذا الموضوع مباشرة ونقلت له هذا الرأي الذي تقدمت به كتلة الوفاق، وقبل ذلك أطلعت النائب الأول غانم البوعينين حول الموضوع والذي رحب بدوره وأكد كذلك عدم سقوط الاستجواب وذهبت مع غانم البوعينين إلى الرئيس الظهراني ونقلنا له موقف كتلة الوفاق حيث قام بدوره بأخذ رأي المستشار القانوني حول الموضوع''.
وأضاف أبل ''من جهته أكد البوعينين على بقاء الاستجواب وعدم سقوطه وأبدى الرئيس استعداده وطلب إثارة الموضوع بشكل هادئ، وتم الاتفاق على إثارة أبل للموضوع وكان لدى الوفاق أربعة مطالب، تتلخص في عدم الاستمرار في جدول الأعمال والاقتصار على الإحالات وعلاوة الغلاء وتقديم طلب استجواب جديد لوزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة يتعلق بإخفاء معلومات عن التعداد السكاني على أن لا يتم التعامل مع هذا الاستجواب بالآلية السياسية التي تم التعامل معها في الاستجواب السابق، وإعلان رئيس المجلس عدم سقوط الاستجواب الأول المقدم من كتلة الوفاق ضد الوزير عطية الله، إضافة إلى فتح تحقيق في عدم تكافؤ الفرص الذي كانت الكتل قد رفضته في وقت سابق''.
مطالب كتلة الوفاق الأربعة
وأضاف أبل أنه ''جرى الحديث عن هذه المطالب الأربعة إلا أن الموضوع خضع بعد ذلك لاجتماع بين المعنيين في قاعة الاستقبال التي تواجد فيها إضافة إلى رئيس المجلس كل من الشيخ عادل المعاودة والشيخ علي سلمان وغانم البوعينين وحمد المهندي وصلاح علي وعلي أحمد وخليل مرزوق وعادل العسومي وعزيز أبل''.
وقد بدأ الشيخ عادل المعاودة في الحديث حول النقاط الأربع التي طالبت بها الوفاق وعلق بعدها على الطلب الأول وموافقة الجميع حوله وهو عدم سقوط الاستجواب، أما الثاني والثالث وهما الاستجواب الجديد وفتح لجنة تحقيق في مسألة تكافؤ الفرص، قال المعاودة إنه يجب إرجاء هذين البندين وإدخالهما بالآلية الطبيعية لأن إدراجهما في جدول الأعمال من شأنه أن يجعل بقية الكتل تصر على الاستمرار في جدول الأعمال، وبالتالي فإن من شأن ذلك أن يسبب إرباك للجميع ' كما تحدث المعاودة عن المطلب الرابع لكتلة الوفاق وهو رفع بقية بنود جدول الأعمال وتقديم الإحالات وعلاوة الغلاء مشيرا إلى أن ذلك يمكن التصويت عليه داخل الجلسة وحسم الموضوع بالأغلبية''.
موقف رئيس المجلس النيابي
من جهته أكد الظهراني على المطلبين الأول والرابع وتأجيل المطلبين الثاني والرابع للتعامل معهما بشكل طبيعي، وطلب التعامل مع جدول الأعمال بشكل طبيعي.
إلى ذلك قال الشيخ علي سلمان انه في حال عدم مناقشة المطلبين الثاني والثالث فلابد من تأجيل جدول الأعمال وبعد مناقشات تم الاتفاق على تقديم مطلبين وتأجيل مطلبين.
وقد أبدى عبدالعزيز أبل شكره لرئيس مجلس النواب وقال ''منذ أن تحدثت معه حول الموضوع في الصباح الباكر، وجدته أيضاً حريصاً على سير عمل المجلس، وعلى التوافق بين الكتل، وأعرب عن حرصه على تسيير الأمور بما يخدم مصلحة المجلس والبحرين، وبما يسهل عملية سير الأمور''.
وقال '' كما أن الشكر موصول إلى رؤساء الكتل على تفهمهم والرقي الذي أبدوه في مناقشة المقترحات كافة وحرصهم على تغليب المصلحة الوطنية وكل ما يتعلق بتطوير التجربة الديمقراطية في البحرين''.
يشار إلى أن الشيخ عادل المعاودة قد لعب دوراً رئيساً في الدفع نحو اتفاق الفرقاء في الاجتماع وينسحب ذلك على النائب عادل العسومي.
كما أبدى كل من النائب حمد المهندي والنائب عادل المعاودة مرونة، حيث لم يدخلوا قاعة المجلس لكي يتأخر انعقاد الجلسة ويستمر الحوار إلى حين الاتفاق بين الكتل ورئيس المجلس النيابي.
موقف المنبر الإسلامي والمستقبل
ويبدو أنه بالرغم من الاتفاق الذي جرى من أجل تمرير جلسة يوم أمس، إلا أن ذلك لم يرض الجميع حيث خرج عضو كتلة المنبر الإسلامي محمد خالد غاضبا بعد المداخلة التي أدلى بها في موضوع علاوة الغلاء، معتبرا ما جرى من اتفاق هو إرضاء لطرف على حساب طرف آخر، في حين لم تصوت كتلة المنبر الإسلامي على موضوع تأجيل جدول الأعمال في جلسة يوم أمس الذي حسم بالأغلبية، فيما امتنع عن التصويت كذلك كل من عضوي كتلة الأصالة حمد المهندي وعبدالحليم مراد والعضو السلفي المستقل جاسم السعيدي، حيث أن تأجيل جدول الأعمال أدى إلى تأجيل مناقشة استجواب وزير شؤون البلديات والزراعة منصور حسن بن رجب وهذا ما لم تكن كتلة المنبر الإسلامي ترتضيه.
الى ذلك قال رئيس كتلة المستقبل عادل العسومي ان مصلحة البلد هي الذي يحكم سلوك النواب، وأن ما حدث يوم أمس من اتفاق دليل على أن كل الملفات يمكن معالجتها من خلال النية الصادقة لدى الجميع في حلحلة المواضيع دون اللجوء إلى لغة كسر العظام.
وأضاف العسومي في تصريح لـ''الوقت'' مازلت المساعي مستمرة لحلحلة الكثير من الملفات، وعلى الجميع أن يستوعب أن المصلحة الوطنية هي التي يجب أن تحكم إيقاع النواب، وأن النواب ماداموا على استعداد للتعاون فيما بينهم فإنهم لا بد وأن يجدوا مساحات مشتركة تمكنهم من الخروج من الأزمات السياسية بصيغة تحفظ ماء وجه الجميع.

(سبحانك ما أعظم شأنك)
سبحانك ربي سبحانك .. سبحانك ما أعظم شأنك 

 

يقول إرنستو تشي جيفارا(عبادة الذات لا تتناسب مع عصرنا).. لكن ماذا يقول الإسلاميون عندنا ..!!

 

المتابع للمشهد البرلماني في البحرين يجد بما لا يدع مجالا للشك مدى التعنت والتصلب لدى كلا الفريقين السنة والشيعة بمواقفهما السياسية ، وأنا هنا لن أستخدم المفردات التي تستخدم في الصحافة وأسمي الكتل بأسمائها التي سمت أنفسها بها ، ولكني سأستخدم التوصيف الحقيقي الذي يقسم المجلس النيابي في البحرين الى موقفين سياسيين ، بين مطالب لاستجواب الوزير الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وبين معارض لهذا الاستجواب مهما بلغت خطورة هذا الأمر ، ومهما تطلب الأمر من التفاف على القانون والدستور ، وهو ما قامت به الكتل السنية بالفعل عندما خالفت جميع الأعراف البرلمانية كما خالفت الدستور ، وحملت نفسها تبعات التنازل عن حقوق الشعب وأطلقتها علانية وبكل جرأة .. لا لاستجواب الوزير عطية الله ، تحت ألف حجة وحجة .

وبين الكتلة الشيعية في البرلمان وهي الوفاق والتي تصر منذ البداية على ضرورة تفعيل الأدوات البرلمانية وعدم التنازل عن حقوق الشعب في صلاحياته الرقابية على أي وزير كان دون النظر الى الأبعاد السياسية أو المصالح الفئوية أو الطائفية .

المشهد برمته ينبئ بخطورة بالغة بالذات بعد التصريحات الأخيرة التي أطلقها الشيخ عيسى أحمد قاسم وهو المرجعية التي تتمثلها كتلة الوفاق والتي هدد فيها بمقاطعة شاملة للانتخابات البرلمانية المقبلة إذا استمر تعاطي الكتل والحكومة بالمنطق الطائفي ضد وحماية الوزير المتورط بـ"البندر غيت" أو المؤامرة التي تستهدف الطائفة الشيعية والتي ترى فيها كتلة الوفاق (الشيعية ) أنها مازالت تنفذ بحذافيرها ، مما يجعل الشكوك تحول موقف الكتل السنية (الأصالة والمنبر الإسلامي ، والمستقبل) على أنه حماية لمشروع استهداف الطائفة الشيعية أكثر مما هو حماية للوزير عطية الله ، وباعتبار أن الوزير عطية الله هو أفضل من يقوم بهذا الدور فكان لزاما على الكتل السنية العمل على جعل ذات هذا الوزير مصونة من كل ما من شأنه أن يعمل على عرقلة المشروع الطائفي .

ولكن يبقى السؤال الى أي مدى يؤدي إضفاء القدسية على شخصية الوزير عطية الله إضرارا بالعملية الديمقراطية في البحرين ، وبالمشروع الإصلاحي ؟

هنا يمكننا التنبؤ من خلال ما قامت به الكتل السنية عبر التنازلات الكثيرة لصلاحياتها من خلال التأويلات الدستورية والقانونية المتعلقة باللائحة الداخلية لمجلس النواب بشأن المواد التي تحدد طريقة التعاطي مع استجواب الوزراء بأنه تنازل عن كل ما من شأنه أن يجعل مجلس النواب قويا يمارس صلاحياته الرقابية على السلطة التنفيذية ، بالذات عبر إثارة إشكالية الشبهة الدستورية فيما يتعلق بوجود الملف عند السلطة القضائية أو تعلق الملف بأعمال حكومة سابقة . الأمر الذي يجعل من أي وزير قادر على الالتفاف بسهولة على أي استجواب أو لجنة تحقيق متعلقة به أو بوزارته بالإيعاز الى أي شخص برفع دعوى قضائية لوأد أي محاولة للتحقيق معه أو استجوابه للفساد أو الشبهات التي تدور حوله ، وبذلك فقد فرغ المجلس النيابي من صلاحية الرقابية وأصبح مجلسا صوريا لا حول له ولا قوة .

لنصل الى نتيجة بسيطة جدا مفادها أن ذات الوزير عطية الله فوق الناس جميعا ، وفوق الشعب وفوق القانون .. سبحانك ما أعظم شأنك ..

 
واستعن بأمري (كا) وقل ما شئت
 
 

 

 

وأستعن بأمري(كا) ..وقل ما شئت

 

لن أمهد للموضوع الذي سأتحدث عنه ، ولكني سأستعين بقاعدة يعرفها أهل الصحافة ، هذه القاعدة سألخصها في عرفين أحدهما في أمريكا ، والآخر في فرنسا ، ففي فرنسا عندما تصف الرئيس ساركوزي مثلا بأنه أغبى رئيس في تاريخ فرنسا ، فإن ذلك من شأنه أن يعرضك كصحفي للمحاكمة ، فاستخدام الأوصاف المهينة في عرف الصحافة الفرنسية هو أمر مرفوض ، أما في أمريكا فعندما تصف الرئيس جورج دبليو بوش بأنه أغبى رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية فإن ذلك أمر لا يثير الغرابة ، ولا يحرك ساكنا عند البيت الأبيض ، ولك أن تصفه بما تشاء من أوصاف ، فالباب مفتوح عندهم ..

القاعدة التي نسير عليها هي أنك تستطيع أن تقول أن المسؤول الفلاني على خطأ ولكن ، مع الاستدلال بما تقول بعيدا عن الأوصاف التي تحمل مما يمكن تسميته بالتعدي على شخص المسؤول الذي تنتقده .

أنا في هذه العجالة من أمري ، سأستعين بـ"أمري" كا ، وسأعمل بأعرافهم الصحافية معرفة مني بأن ولاة الأمر منا تعلموا من السياسة الأمريكية ما لم تتعلمه إسرائيل نفسها ، فبالرغم من سيطرة قوم "استغفر الله ربي وأتوب إليه " على كراسي المجلس النيابي ، وبالرغم من رفعهم الى شعار الإسلام في كل بيان يطلقونه أو مشروع يطرحونه ، إلا أنهم يذكروني فيما يقومون به بقول أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب عليه السلام واصفا معاوية أبن ابي سفيان "معاوية ليس بأذكى ولا أدهى مني ، ولكنه يمكر ويفجر " وعليه سأستعين بأمري "كا" كما قلت سلفا وسأبحث في مكونات هذه المقولة وأسقطها على مجلس النواب البحريني من خلال الموقف الأخير فيما يتعلق باستجواب الوزيرين بين رجب (وهو الوزير الشيعي ) وعطية الله (وهو الوزير السني المنتمي للعائلة الحاكمة)

وهنا سأصف هذا المجلس اختصارا لكيلا أسرد الشواهد والأدلة التي ملأت الصحف موقف الكتل السنية الإسلامية من هاذين الاستجوابين ، إذ يمكن توصيف موقفها باختصار شديد بأنه موقف طائفي وبامتياز الهدف منه حماية المشروع البندري أكثر مما هو حماية لشخص الوزير عطية الله ، ليس من باب كونه الوزير السني في قبال كتلة الوفاق الشيعية ، بل لكونه يحمل ملفا يتناغم مع أماني هذه الكتل وحماية لهذا المشروع من التوقف ، وبالتالي فإن استجواب الوزير عطية الله يستدعي معه فتح ملفات أكثر خطورة من المخالفات المالية التي تنوي كتلة الوفاق استجوابه بشأنها بل سيتعدى ذلك الى فتح ملف التجنيس السياسي الذي يهدف الى ترسيخ الوضع الطائفي في جميع مفاصل الحياة .

على أية حال .. أقرب وصف اجد فيه مجلس النواب البحريني بعد كل التفسيرات التي ساقوها من أجل حماية الوزير عطية الله من الإستجواب هو بهذه الصورة المرفقة مع الموضوع ... فقد حمل المجلس نفسه ما يحتمل ، وساق من التفسيرات الدستورية واللائحة الداخلية من أجل حماية الوزير ما لا يحتمل ..

 
 
 
حكاية الزنبور والمقاومة الإسلامية في لبنان

 

 
الزنبور بمعنى الدبور
 

 

للفتة جميلة من أحد الأصدقاء جاء ذكر " الزنبور" فذهبت بي الذاكرة الى أيام الطفولة ونحن نصطاد هذه الزنابير بين بساتين التخيل في قريتنا المنقرضة حاليا ، والممسوخة بإذن سعادة المولى ، والتي لم يبق منها إلا القليل من الصور ، وما تبقى لنا منها من ذكريات نحكيها الى أولادنا .

تذكرت كيف كنا نصطاد هذه الزنابير التي دأبت على مهاجمة خلايا النحل ، ونضعها في علبة الثقاب لنسمع طنينها ، فقد كنا نصنع ألعابنا بأيدينا فالفقر بالرغم مما فيه من أذى إلا انه بعد حين يكون لما مخزون للذاكرة نستمتع ونحن نسترجعها ، لننسجها الى أطفالنا حكايات وقصص نخلق منها عبر حتى ولو لم تكن تحمل من العبر ما يمكن معه الاستذكار غير حنيننا للماضي .

فما السر في هذا الزنبور الذي حفر معنا في الذاكرة ، حاولت عبثا "التقوقل" في الإنترنت للبحث عن صفات هذا الزنبور ففوجئت لما لهذا المصطلح من معنى يخدش الحياء ، بل وأكثر من ذلك وجدت أن أكثر ما هو مكتوب عن هذا الزنبور هو ما يتعلق بالنساء ، وكأن هذا الزنبور أرتبط اصطلاحا بكل ما هو مزعج ... بالرغم من أننا لم نحاول حتى عبثا معرفة ما لهذا الزنبور من فوائد ، فضلا من أننا لم نستوعب حتى سيكولوجيته فربما كان على حق فيما يقوم به .فهو في أسوأ الأحوال لن يكون أسوا من الكثير من الزنابير الآدمية التي لم تعرف في هذه الوسيعة غير الفساد .

تذكرت حينها وأنا في خضم البحث حادثة حدثني إياها أحد الأصدقاء من المقاومة الإسلامية في لبنان ألتقيته قبل سبع سنوات تقريبا عن طريق الصدفة ، وبعد زيارة قمنا بها الى الحدود اللبنانية وفلسطين المحتلة ،  تحركت عندي شهوة الفضول التي تلازمني في كثير من الأحيان ولا أخرج منها إلا بمشاكل في أغلب الأحيان ، على اية حال سألت هذا الصديق الذي وصلني خبره قبل حرب تموز الأخيرة بأنه فقد زوجته ، فرحمة الله عليها ، سألته سؤال فضولي غبي ، كيف للمقاومين الذين يلازمون الجبهة قضاء حاجتهم هنا ، وهم في جحور يرصدون التحركات الإسرائيلية بي هذه الغابات وأسراب الزنابير المؤذية ، فضحكت ضحكة خلت معها ان سؤالي سيدخل موسوعة غينتس في كمية الغباء الذي تعتريه ، وحاول عابثا استرجاع أنفاسه وقال لي .. صديقي العزيز فاضل .. كأنك ترمي الى شيئ بالتفاتتك لهذه الزنابير ؟ !

فقلت له لا والله .. ولكني أعرف كم هي مؤذية هذه الزنابير، فرد علي قائلا .. مؤذية الى درجة لا تتصورها .. فقلت له أرجو الإيضاح ..

فاسترجع من جديد أنفاسه وقال لي .. قبل أربع سنوات كنت أنا في هذا المكان بالضبط ، وكنت حينها في الجبهة ..وهنا الوضع جدا صعب ، لا يوجد أي وسائل للراحلة .. وإذا دعتك الحاجة الى قضاء حاجة أو الذهاب الى بيت الخلاء فلا يمكنك الا أن تتخذ من مكانك بيتا للخلاء ، لأن أي خطأ من شأنه ان يعرضك ومن معك للقصف من قبل الإسرائيليين ، وعلى ذلك كنا نحفر حفرا قريبة من أماكن تواجدنا لقضاء حاجاتنا ، ودعتني الحاجة الى بيت الخلاء وليتني لم افعل ؟؟

قلت له هل لك ان تشرح ؟

فرد قائلا .. جلت القرفصاء ورجلي على حافتي الحفرة ، وما أن خلعت ملابسي حتى هاجمتني الزنابير وكأنها تتقصد منطقة معينة عندي ، وما هي إلا لحظات وإذا بي أشعر بطعنه لم أفق معها إلا وأنا في المستشفى .

حينها قلت ضاحكا .. يبدو انك كالنحل يا صديقي.. فالزنابير من عاداتها مهاجمة خلايا النحل بحثا عن العسل ؟؟!!!!

 

 

 

 

 

لا تتركوه وحيــداً
 

 
عامان مضيا ولم يزل مكانك خاليا ...                                                              
لست أدري مالذي أستجد من الحزن على فراقك أبا خليل .. ولكني وجدتني أبحث عن ليال كنت أنت تملأها ..                                                                            
فهاج بي الشوق لأبحث عن شيئ يرجعني الى تلك الليالي .. فوجدت هذه الكلمات المتناثرة .. لست من كتبها ولكنها كتبت من قلبي بعد فراقك                         

 

 

هبطت الذكرى كما يهبط المساء على قلبي ، أسوداً فارغاً و مترامياً كشفاه يابسة ضمئى، هدأت جميع الأصوات وانقضت إلى أعشاشها تحت التراب ، يؤلمني هذا الصمت الصارخ وأخشى من سماع الأصوات مجدداً وكلما ازددت ضيعة ازدادت عيني اتساعاً وأحشائي تمزقاً ووجداني صدى .

 

الطريق كما هو معَبدٌ بالحكايات ، الفقد  والولادة ، الصمود و الانهيار  العطف و القسوة ، الطريق يحتمل كل شيء ويؤرخ كل شيء ويحفظ كل شيء وأنا أقف بجواره  أستنطق منه أحداثك الشهية و مكابداتك التاريخية وشقاؤك الذي ليس له مثيل !

 

كنت هناك في تلك الزاوية تصافح الدقائق والساعات الأخيرة تعد ساعات الراحة القليلة وتسر لنفسك ببعض الأقاويل وعندما اشتدت بك اللحظات وبانت على صدرك الهزيمة  قلت للسماء "افصلوني عن كتلة الغيم و أنزلوني مطرا  ، أعدوا حقائب حبي  وانثروا شتلات ولائي وشيعوا معي كلماتي واجعلوها على لوحة السماء واذكروني  عندما يأتي الرابع من شهر رمضان بالأدعية والصلوات ، دعوني أتساقط من القلوب المؤمنة أثملوني بالحزين وبأبي حمزة الثمالي  والجوشن ، بصلاة الليل بالأحبة المتوارين خلف ساحات الجهاد ، شيعوني بالحب وارفعوا أمامي قامة الكبرياء و الإباء .

 

كانت السماء هكذا عندما مضيت في الطرف الآخر منها  ناضجة وملتهبة كعطاءاتك الكبيرة والبارزة للعيان وكأنك وأنت ترتفع إلى السماء قد رفعت صوتك  وقلت لمحبيك  أنا معكم لن أذهب بعيداً وستأتون لي في الوقت المناسب وسنمضي معاً أكواماً بيضاء مرشوقين بالذكر وبلحظات العبادة .

 

لك صديق يمد يده في الفراغ و يبكي ، ويراك نورساً أبيض في بحر أسود ممتد ، يشعر بالوحدة و يدعوك وينتظرك وينتظر سماع صوتك ويشكو تقطعاً حاداً  في أحشاءه و يئن بحرارة بالغة ، زره في المنام وامسح على رأسه وقل له أنك بخير.

 

قل للوقت بأنك من سحبت منه سلاحه وأنك انتصرت على الزمن بذكاء وأنك أسرجت الدنيا ومضغت الشدائد ولكت لحظات الضعف فكنت الشامخ القوي العزيز ، وقل للوقت أن رهاناتك هي الأقوى وأن عباراتك لمن أدركها و أجاد معرفتها هي الدليل نحو النجاح و أن نجاح قوية بها ولها ومن أجلها .

 

وعند منزلك المتواضع تقف الصورة فيأتي خيالك سابحاً و تبدأ موسيقى صوتك بالاشتعال خطواتك وحذاؤك  وبعد لحظات تبدأ طرقات الباب وتبدأ  أنت في الظهور ، تدخل يدك ثم وجهك ثم تدخل أنت بالكامل تمتدُ ابتسامتك بجمال  في زوايا الذاكرة وتنتج اللحظات .

 

 

 

 

( ترعبني خياطة الأمل أكثر من  احتضان حزنك )

 

عمرو بركات يغادر البحرين بعد تقديم إستقالته نهائيا

لم تكن هذه المرة الأولى التي يقدم فيها المستشار لرئيس مجلس النواب البحريني عمرو بركات إستقالته ، فلقد سبق وأن قدمها ست مرات فيما سبق ، ولكن هذه المرة لم تكن كشبيهاتها السابقات ، إذ يمكننا أن نسترجع المشهد ذاته عندما رحل الرئيس التنفيذي لمعهد التنمية السياسية ونائب وزير الخارجية المصري في وقت ما عبدالله الأشعل قبل أقل من عام .

لم يكن ذنب عبدالله الاشعل حينها إلا أنه رفض أن يكون ترسا في ماكينة تستهدف المشروع الإصلاحي ، بل لم يقبل حسبما اوضح هو في تصيرحاته التي سبقت رحيله .

الأمر لا ينفك بحال من الأحوال بالشيخ أحمد بن عطية الله الذي تستهدفه المعارضة بعدما كشف المستشار السابق للجهاز المركزي للإحصاء صلاح البندر في تقريره عن المؤامرة الكبرى حسبما يشير هو في هذا التقرير لإستهداف طائفة كبرى في الوطن هي الطائفة الشيعية فتقرير البندر ، وهو التقرير الذي يثبت تورط الوزير في هذه المؤامرة لم يعالج بأي حال من الأحوال ، وكل من تسول له نفسه أن يفتح الطريق لمعالجة هذا الموضوع برلمانيا أو سياسيا فمصيره مصير عبدالله الأشعل أو صلاح البندر أو كما وجدنا اليوم المستشار القانوني لرئيس مجلس النواب عمرو بركات .

والعلاقة بين الثلاثة واضحة بلا لبس ، وإذا كانت البداية في رحيل صلاح البندر ، فلن تكون النهاية برحيل عمرو بركات الذي أسر لبعض أصحابه قبل رحيله بأنه يواجه ضغوط كبيرة من قبل هيئة المكتب ليصدر فتاوى قانونية مخالفة للدستور من أجل وأد الإستجواب الذي تقدمت به كتله الوفاق لعطية الله ..

وفي نهاية الأمر ... هاهو عمرو بركات يسلك الطريق الذي سلكه الاشعل قبله ...

يا اهل الكرامة .. لا مقام لكم في هذه الأرض فأرحلوا

هكذا يصبح موتي مدهشا
 
 
 
هكذا يصبح موتي مدهشا
 
 منك نستمد الصمود يا جبلا فضح الأقزام
 
 
 
ملاكمات مجلس النواب البحريني

من منا لا يتذكر الدور الأخير من عمر الفصل التشريعي الأول عندما فاجأت الحكومة الجميع بإحالة ميزانية عامي 2007/2008 لمجلس النواب في خطوة إستباقية عبر عنها المراقبون السياسيون حينها بأنها التفاف على حق المجلس القادم (الحالي) الذي كان واضحا مشاركة المعارضة فيه بقوة بعد الإعلان عن حالة المقاطعة .

لم يكن هذا ما ميز هذا الدور بالقدر الذي ميزته لكمة عضو الكتلة الإسلامية حينها النائب جاسم الموالي لعضو كتلة المنبر الإسلامي محمد خالد وقد بدأ التشابك بالأيدي والسباب بعد مساجلة كلامية بين رئيس المجلس خليفة الظهراني والنائب عبدالله العالي الذي اتهم الحكومة خلال مناقشة الميزانية العامة أمس بالاستهزاء بالمجلس، فاعترض الظهراني وقال للعالي"قول الحق ولو على نفسك". ورفض الظهراني منح العالي الفرصة لمواصلة حديثه وتطور الأمر بمغادرة الظهراني القاعة، فصرخ خالد في وجه العالي قائلا "زين جذي، هذا إللي تبيه، سود الله وجهك"، فرد العالي "سود الله وجهك أنت يا الحقير".  فبادر خالد بالخروج من القاعة وهو يقول للعالي "لعنة الله على هالوجه، سود الله وجهك، ولعنة على أشكالك" وعندما وصل إلى الباب قال له "لا تصارخ أنت مو في مأتم" وهنا بادره النائب الموالي بقوله "لا تغلط على المأتم، ولا تسب المأتم يا حمار" ثم اتجه اليه وضربه في وجهه بقبضة يده. 

هذا المشهد برمته لم يزل محفورا في ذاكرة البحرينيين ، بل وما زال يراوح مكانه كسيناريو من الممكن أن يتكرر ، بالذات وإن التشاحن هذه المرة قد وصل الى مراحل متقدمة وشد وجذب بين أعضاء الكتل النيابية .

ولعل من أبرز ما يستفز الذاكرة البرلمانية من جديد ما حدث مؤخرا بين عضو كتلة الوفاق محمد المزعل الذي بدا في أكثر من مشهد وهو منفعلا في كثير من مداخلاته ، وبين ما حدث مع النائب المنبري محمد خالد عندما قال النائب المزعل لمحمد خالد "أنت أحقر شخص في البحرين " ولولا المشيئة الإلهية التي جعلت من رئيس كتلة الوفاق الشيخ علي سلمان موجودا في نفس المكان حيث قام بإبعاد المزعل لربما وجدنا حلبة مصارعة هذه المرة أيضا ، ولربما شهدنا لكمات متبادلة بين نواب الشعب .

وتبدأ الحكاية عندما دخل الشيخ علي سلمان مع المزعل وكان النائب محمد خالد جالسا فسلم عليه الشيخ علي سلمان فرد بدوره خالد السلام ، إلا أن خالد لم يرد السلام على المزعل بل بادره بالقول " أنا حقير فلماذا تسلم علي " حيث يتضح من كلام خالد أن هناك رواسب أولية حول الموضوع ، بدوره لم يتمالك نفسه المزعل فقال ما قاله .

ولم يكن هذا هو المشهد الوحيد ، فكما نقل بعض الصحفيين الذين كانوا يغطون الجلستين الأخيرتين ، نقلوا مشادات كثيرة حصلت ، وفلتات لسان أكثر يؤكدها الصحفيون ، إذ قال أحد النواب واصفا كتلة الوفاق بعد رفع الجلسة بأنهم " لا يستحون " فيما أنفعل أحد النواب كذلك على نائب وفاقي وكادت أن تحصل الغشتباكات ، وغيرها من المشادات هنا أو هناك ز

محمد المزعل وفي تصريح للـ"وقت" قال  " أنا لا أميل الى شخصنة الأمور ومحاولة اختزال الأزمة الحاصلة بسبب الإساءة للمشروع الإصلاحي وللدستور والمتمثلة بتعطيل الأدوات الرقابية وفي مقدمتها أداة الاستجواب للوزراء لا أود أن اختزل ذلك بأي موقف عابر يحصل من أي نائب من النواب الأربعين بل يجب أن تسلط الأضواء على التعامل بمعايير مزدوجة مع هذه الأدوات الرقابية"

وأوضح " كانت هناك ثمة انفعالات فاني اعتقد انه في الوقت الذي تنطلق فيه بعض الانفعالات من منطلق الحرص على تفعيل الأدوات البرلمانية فان جانبا آخر منها ينطلق من منطلق جعل البعض أنفسهم حراسا للوزير المراد استجوابه"

وأضاف "لا شك انه من مصلحة الفريق الثاني أن يشخصن الأمور من اجل حرف الأضواء عن القضية الأساسية وهو أمر لا نحبذه لهذا البعض حرصا على استمرار الشراكة السياسية في المشروع الإصلاحي الوطني ولو أردنا أن نقوم بنفس الدور لسلطنا الأضواء على الكثير من الخطب والمقالات والتصريحات والأشرطة التي يسيء البعض من خلالها الى الشعب وكل الشعب الى حد محاربته حتى في إقامة أهم الشعائر الدينية وهي الصلاة "

وعما إذا كنا سنشهد هذا الفصل سيناريو متكرر لما حدث الفصل السابق قال المزعل "نحن سنكون احرص من يمنع حدوث مثل هذه الأساليب وما يهمنا هو الدفاع عن المصلحة الوطنية العليا للشعب برمته وليس عن شخوصنا".

وأضاف"أنا اعتقد أن جميع النواب هم ارفع من هذا المستوى ولو حدث لا سمح الله أي انفعال يقود الى هذه الأساليب المرفوضة فسنكون احرص من يبادر الى منع مثل ذلك والانجرار الى ذلك "

 

"الأكثرية" و"الأقلية" داخل مجلس النواب البحريني

 

 

 

 

 

"الأكثرية" و"الأقلية" داخل مجلس النواب

قواعد اللعبة تتغير حسب ما تقتضيه المصلحة والمحرك إيقاع طائفي

 

الوقت – فاضل عنان

بات من الواضح أن هناك منطقين يحكمان الإيقاع السياسي أو اللعبة السياسية داخل البرلمان ، فلم تكن تصريحات كل من الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد) إبراهيم شريف يوم أمس والأمين العام لجمعية ميثاق العمل الوطني أحمد جمعة ببعيدة عن واقع التعاطي النيابي بين الكتل النيابية .

إبراهيم شريف الذي أكد في تصريحه يوم أمس لصحيفة الوقت أن الذين يعارضون طرح الملف الدستوري في الدور الأول من الفصل التشريعي الثاني  هم في الأصل لا يملكون طرح الملفات السياسية ، ولا يملكون غير الملفات الخدمية أو المعيشية كان يعني وبوضوح أن على المعارضة داخل البرلمان أن لا تستجيب لدعوات تأجيل طرح هذه الملفات لأنها في كل الأحوال ستبقى وحيدة داخل المجلس سواء طرحتها الآن أم تم تأجيلها .

وهذا الرأي جاء بناءا على قراءة دقيقة لطبيعة الكتل النيابية داخل البرلمان والتي تشكل في الأصل موقفا واحدا قبال كتلة الوفاق التي تتبنى ملفات سياسية هامة لا ترى بقية الكتل أهميتها ، بل وترى من الضروري الوقوف في وجهها ( حسب ما صرح به عضو كتلة الأصالة إبراهيم بوصندل قبل عدة أيام في معرض حديثه عن التحالف مع كتلة المنبر الإسلامي ) ن بل ويتجاوز ذلك أن عملية الاصطفاف الطائفي داخل البرلمان هو الطريق الأسهل لوأد أي ملف سياسي لا ترتضيه الحكومة ، من خلال كتلة الأكثرية التي أصرت على أن تكون رئاسة المجلس في يد الرئيس السابق خليفة الظهراني على اعتبار أن الوفاق في قبال بقية الكتل تشكل أقلية .

وهذا هو المنطق الذي تحدث به كل من كتلة الأصالة الإسلامية وكتلة المنبر الإسلامي اللتان رفضتا حجة كتلة الوفاق بأنها الكتلة الأكبر داخل البرلمان وأن من حقها الحصول على الرئاسة.

ويكشف عضو كتلة الأصالة إبراهيم بوصندل قناعة بقية الكتل النيابية عندما يؤكد أن الوفاق (17+1) تعتبر أقلية في قبال بقية الكتل التي تساوي (22) عضوا ، وأنهم حتى لو كانوا في البرلمان أغلبية فإنهم داخل المجلس الوطني سيشكلون أقلية ، وبالتالي فإن بروز مصطلح الأكثرية والأقلية المستورد من الأزمة اللبنانية التي تعيشها الحكومة مع المعارضة والتي يتنامى فيها الحس الطائفي والاصطفاف الطائفي لتحقيق مكاسب سياسية لم يكن بروزا اعتباطيا ، بل كان مقصودا لتأسيس أعراف نيابية تحجم دور المعارضة طالما بقت مؤطرة في إطارها الطائفي ، إضافة إلى ضرب أية محاولة من شأنها الخروج على الصبغة المذهبية التي تظهر من خلالها المعارضة ، كما بدا واضحا في إسقاط عبدالعزيز أبل في ترشحه للنائب الأول أو الثاني لرئيس مجلس النواب .

وبالتالي فمن الممكن التأسيس لأعراف نيابية تجعل من الرئيس من طائفة ، ونائبة الأول من طائفة أخرى ، ورئيس مجلس النواب في المقابل كذلك من طائفة ونائبه من طائفة أخرى ، تحت مسمى (التوازنات ) التي تحدث بها نواب الكتل الإسلامية داخل البرلمان .

وهنا نجد ا، الاقتراب من نبوءة الأمين العام لجمعية ميثاق العمل الوطني أحمد جمعة التي رأى فيها أن البرلمان الحالي رغم ما فيه من سيطرة للتيار الإسلامي بشقيه إلا أن وصوله إلى عنق الزجاجة هو أمر لا محال ، " بسبب طريقة تعاطي النواب الإسلاميين مع الملفات التي ستطرح عليهم ، ولأن هذا البرلمان لا يعكس جميع مكونات الشعب البحريني "

إضافة إلى أن أجندة الكتل الإسلامية داخل البرلمان المختلفة ستكون سببا في هذا التأزم بالذات وأن هذه الكتل تتخذ من التكتيكات فيما بينها لتحقيق مكاسب ومصالحها الخاصة أسلوبا في عملها السياسي .

وهنا نستطيع أن نقرأ بشكل أكثر وضوحا المنطق الذي ينبئ بوصول المجلس النيابي إلى مرحلة عنق الزجاجة ، إذا ما دققنا أكثر في تصريحات عبدالعزيز ابل يوم أمس في إحدى الصحف المحلية والتي بدا واضحا امتعاضه من أسلوب أو منطق بعض الكتل داخل البرلمان في عملية توزيع المناصب ، إذ أن هذه الكتل تحدثت في المرة الأولى فيما يتعلق بمسألة الرئاسة بمنطق يختلف عن المنطق الذي تحدثت فيه عن موضوع رئاسة اللجان .

ففي المرة الأولى (موضوع الرئاسة ) تحدثت هذه الكتل بمنطق ديمقراطي وهو أن تحالفاتها ضد الوفاق يشكل أغلبية وبالتالي فمن حق الأغلبية الحصول على رئاسة المجلس ، إذ أنهم يشكلون في مجموعهم (22) عضوا مقابل (17+1) ، وبذلك فإنهم يشكلون أغلبية (الأكثرية النيابية ) ، وهذا يعني تقسيم المجلس النيابي إلى قسمين (أغلبية وأقلية ) أو (موالاة ومعارضة ) أو ( شيعة وسنة ) ، بينما رفضت كتلة المنبر الإسلامي والأصالة الإسلامية هذا المنطق عندما جاءت إلى موضوع رئاسة اللجان بالذات فيما يتعلق باللجان السيادية التي يكون رؤساؤها ضمن هيئة المكتب المكون من خمسة أعضاء 0الرئيس ونائباه ورئيسي اللجنة التشريعية والمالية ) .

فوفقا للمنطق الأول الذي حسم موضوع الرئاسة يكون من حق الوفاق كما قال أمينها العام الشيخ علي سلمان الحصول على رئاسة اللجنتين السياديتين فيكون نصيب الأكثرية في هيئة المكتب ( ثلاثة مقابل اثنان ) للأقلية ، وهذا ما لم تقبل به كتلتي الأصالة والمنبر إذ تحدثتا بعد ذلك عن عملية التوازن بين الكتل النيابية ، وأنه لا يجوز لكتلة واحدة الحصول على رئاسة لجنتين في هيئة بينما بقية الكتل لا تحصل على أي لجنة سيادية .

وهذا ما كشفه نائب رئيس كتلة المنبر الإسلامي عبداللطيف الشيخ الذي أوضح في تصريحه لـ"الوقت" يوم أمس أن "تأجيل انتخاب رئاسة اللجان إلى صباح اليوم (الأمس ) من قبل رئيس كتلة الأصالة غانم البوعينين جاء بالتوافق مع كتلة المنبر (...) وأن هدف هذا التأجيل هو حدوث توافق بين الكتل على رئاسة اللجان" مشيرا إلى تولي كتلة الوفاق رئاسة لجنة سيادية واحدة فقط (إما التشريعية أو المالية ) .

وهنا نلاحظ أن عبداللطيف الشيخ انطلق من مفهوم التوافق بين الكتل النيابية فيما بينها (في الوقت الذي أردف فيه بعد ذلك أنه في حال تمسك الوفاق برئاسة لجنتين فإن الحسم سيكون للقرعة ) ولم يتحدث عن أغلبية وأقلية ، أي أنه لم يتحدث بنفس المنطق الذي حسمت من خلاله موضوع رئاسة البرلمان .