دور الشباب في العملية الإنتخابية
أكثر من نصف الناخبين هم ممن يصعب تغيير قناعاتهم ويلعبون الدور الابرز في التحشيد
الوقت – فاضل عنان
يبدو من الواضح أن فئة الشباب ستلعب دورا مهما في الإنتخابات المقبلة وفي تحديد ملامح البرلمان المقبل ، إذ أن القراءة الأولية للأرقام التي أعلنتها اللجنة العليا للإنتخابات المقبلة تكشف أن عدد الناخبين من فئة الشباب التي تتراوح أعمارهم ما بين (20الى 30) سنة هي الفئة الأكبر إذ تبلغ 93196 ناخب من ضمن المجموع الكلي والذي يبلغ 295686 أي ما يعادل (.... %) .
بينما تأتي الفئة الثانية من حيث المرتبة هي الفئة العمرية التي تبلغ ما بين (30الى 40) سنة إذ يبلغ عدد الناخبين من هذه الفئة 69736 ناخب .
ونج أن الفئة الأولى والثانية أي الفئة التي تبلغ أعمارها ما بين (20الى 40) سنة يمثلون (162932) أي أكثر من نصف الناخبين .
ولا يجد القارئ عناءا ليعرف ان المجتمع البحريني هو مجتمع فتي ويغلب عليه فئة الشباب ، لذلك نجد أن الجمعيات السياسية التي ترتكز في مفاهيمها السياسية على الأبعاد القومية الممتدة الى الستينيات أو السبعينيات أو حتى الثمانينيات هي الجمعيات الأقل من حيث البعد الجماهيري لأن هذه البعد أساسا يغلب عليه طابع الشباب الذي لم يعاصر تلك الفترات الماضية ولم يتفاعل معها .
ومن هنا يمكننا أن نرى في المقابل أن التيارات الإسلامية ترتكز في بعدها الجماهيري على فئة الشباب وذلك لعدة أسباب لعل أبرزها أنها تيارات بدأت الحركة مؤخرا مما حدا بجيل الشباب أن يلتحق بهذه الأفكار وبالتالي فإن إنظمامه لهذه التيارات فيما بعد تشكيلها كجمعيات سياسية هو الذي جعل من الجمعيات الإسلامية تمتلك هذه الأبعاد الجماهيرية .
فجمعية الوفاق الوطني الإسلامية مثلا كثيرا ما نجدها تركز في خطاب رموزها من أنها جمعية لتيار التسعينيات (ذلك التيار الذي لعب دورا مهما في عملية أحداث التسعينيات المطالبة بإعادة الحياة البرلمانية ) ولأنها جمعية حاولت ضم هذا التيار ومن ثم مثيله ولأن هذا النيار لم يمر بالمراحل الكافية ليصل الى مرحلة النضج الحزبي وجدنا أنها تعاني أكثر من غيرها في عملية التحولات المصاحبة للقرارات السياسية ، إلا انها تعد الجمعية الأكبر جماهيريا في الشارع البحريني كما نجد أن جماهيرها يغلب عليه طابع فئة الشباب .
في المقابل نجد أن تيار الوسط العربي الديمقراطي بالرغم من أمتداداته التاريخية إلا أنه لا يمتلك القواعد الشعبية التي يمتلكها أي تيار إسلامي في الساحة مما يمكن تسمته حسب تعبير نائب الأمين العام للجمعية إبراهيم جمعان في مقابلة سابقة مع جريدة الوقت بأنه تيار نخبوي .
والسؤال هنا الى أي درجة يمكن الإعتماد على هذه الفئة " فئة الشباب " في العملية الإنتخابية ؟
تشير الإستطلاعات الاولية الى أن أغلب المتعهدين في الحملات الإنتخابية هم من الفئتين الأوليتين (20 الى 40 سنة ) وهم الفئتان الأكثر تأثيرا من حيث الحراك السياسي والتفاعل في الساحة السياسية إلا أنهم في الوقت ذاته أكثر الفئات التي تحسم أمرها وتوجهاتها بشكل مباشر (مع أو ضد) في العملية الإنتخابية .
ويقول المترشح عن الدائرة الثالثة في نحافظة المحرق محمد العثمان في الفئة ما بين (30الى 40 سنة) "هذه الشريحة يصعب تغيير قناعاتهم فأغلبهم ترسخت قناعاتهم حول المترشحين منذ فترة طويلة ، وهو يعرف لمن سيصوت ومن الصعوبة تغيير قناعاته "
ويضيف " أما الفئة التي تكبر هذه الشريحة فمن الممكن تغيير قناعاته والعمل على إستقطابهم أمر ممكن وقد يكون في كثير من الأحيان مجدي أيضا "
ويمكن قراءة الدور المهم الذي تلعبه هذه الفئة عندما نعرف الدور الذي يلعبه المتعهد في الحملات الإنتخابية إذ يقوم المتعهد بالدور الرئيسي في عملية التحشيد وجلب الأصوات يوم الإنتخابات الى صناديق الإقتراع وتوجيههم الى صالح مرشح بعينه ، وهذه العملية لها من الأهمية الكبرى بالذات عندما نجد أن الذين يذهبون الى صناديق الإقتراع يوم الإنتخابات لا يشكلون النسبة الكاملة ممن يحق لهم التصويت لعدة أمور ابرزها عدم الإكتراث بهذه العملية أو ما يمكن تسميته (بالتثاقل) وعدم إعطاء هذه العملية الأهمية التي من الممكن معها أن يجد البعض نفسه يتحرك من خلال رؤية مستقبلية لرسم ملامح العملية السياسية .
وأكثر ما يجعل المتعهد متحمسا للدور الذي يقوم به أثناء العملية الإنتخابية هو الجانب الآيديولوجي الذي يعتنقه هذه الفئة ، إذ يؤكد أحد المتعهدين علي سلمان (35سنة) أنه يقوم بهذا الدور إيمانا منه أن هناك من ينافس مرشحه الذي يعمل معه ومن الممكن أن يصل الى البرلمان ويخسر مرشحه المقعد إذا لم اقم أنا وغيري بهذا الدور .
ويوضح سلمان أن أكثر العوامل تأثيرا على الناخبين هو الجانب العقائدي إذ أنه (حسب تعبيره) يجد صعوبة في إقناع الناخبين بالذهاب الى صناديق الإقتراع ولا يجد سبيلا لإقناعهم إلا بعد أن يبرز لهم أن الطرف الآخر هو الذي يحاربهم من الناحية المذهبية .
ويضيف " كثيرا ما أستشهد لهم بمواقف المنافسين لنا في كلماتهم التي يطلقونها والتي يتهموننا فيها أننا مخربون وأننا عملاء للخارج (...) وهذا الخطاب الذي يستخدمه الآخر في التحشيد ضدنا هو الذي يسهل علينا عملية التحشيد في المقابل "
وعند سؤالنا إياه عن طريقة إنظمامه لفريق مرشحه وما إذا كان على علاقة معه أو لا قال " أعرف مرشحنا معرفة عامة ، ولكني أعرف أنه الشخص المناسب وأعرف كذلك أنه مخلص ، ولكن إنظمامي لفريق عملية جاء تطوعا مني ، إذ أنني أجد أنه من الواجب دعمه والوقوف معه وأنا عمليا أقوم بالدعوة إليه ليس فقط بين عائلتنا بل جلبت الكثيرين ممن أعرفهم من الشباب وأبدوا استعدادهم للقيام بنفس الدور الذي أقوم به "
ويبدو من كلام هذا المتعهد أنه أنظم الى فريق العمل لمرشحه بناءا على قناعة منه وليس من باب حافز مادي كما قد يكون شأن مدراء الحملات الذي يتقاضى أغلبهم أجرا مقابل عملهم في الحملات الإنتخابية .








